محمد بن علي الشوكاني
598
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
في بيته وبين قبيلته وليس معه من يقوم بحرب بعض البعض من أتباع ابن حبيش ثم تم ذلك الأمر وسلّمه اللّه . وصارت هذه القضية تضرب بها الأمثال ولا سيما في عصره وما يقرب من عصره لاستعظامهم لمقدار ابن حبيش ولكثرة أتباعه . ولصاحب الترجمة من المحبة للفقراء والإحسان إليهم وإنفاق بيوت الأموال عليهم ما لا يمكن القيام بوصفه ، ومع هذا فله إلى آل الإمام من البرّ والبذل أمر عظيم ، ولم يرعوا له ذلك بل خرجوا عليه وفرّوا إلى بلاد القبلة واجتمع منهم جمع كثير ، ومن أعيانهم السيد العلامة محمد بن عبد اللّه بن الحسين ابن الإمام القاسم بن محمد والسيد محسن بن المؤيد وجماعة [ كثيرة ] « 1 » وكان سبب ذلك أن رجلا يقال له الشّجني كان يلي بعض أعمال صاحب الترجمة فوقع منه إلى جناب جماعة من أعيان السادة ما لم تجر لهم به عادة من التسوية بين أموالهم وأموال سائر الرعايا . ومع ذلك فما فازوا بشيء ولا نالوا خيرا ومات السيد محمد بن عبد اللّه في قرية يقال لها هاوم ، وهو كان كبيرهم الذي يرشّحونه للخلافة فتفرّقوا بعد ذلك ، كان جميع ذلك في سنة ( 1136 ) ولصاحب الترجمة من المحاسن والحروب والفتكات ما لا يتّسع له إلّا سيرة مستقلة ، وقد جمع له « 2 » سيرة السيد محسن بن حسن بن [ أحمد بن القاسم بن محمد ] « 3 » ، وكان موت صاحب الترجمة في ثاني شهر رمضان سنة 1139 تسع وثلاثين ومائة وألف وولي بعده ولده الإمام المنصور باللّه الحسين بن القاسم حسبما تقدم في ترجمته . 369 - الفقيه قاسم بن سعد بن لطف اللّه الجبلي « 4 » [ 259 ] ولد تقريبا في سنة الثمانين من المائة الثانية عشرة أو قبلها بقليل أو بعدها
--> ( 1 ) في [ ب ] كثير . ( 2 ) نشرها الأستاذ عبد اللّه الحبشي بعنوان « تاريخ اليمن » مطابع المفضل ، صنعاء 1411 ه / 1990 م . ( 3 ) في [ ب ] القاسم بن أحمد بن الإمام القاسم . ( 4 ) نيل الوطر ( 2 / 176 - 77 رقم 381 ) . التقصار ص 389 - 390 .